إغتيال/ قصة قصيرة
أدار قرص الهاتف في لهفة .. كم هو في شوق لسماع صوتها .. مضى وقت طويل منذ آخر لقاء ٍ جمع بينهما.. لقد أحبها بعمق دون أن يبوح لها بمكنونه..كان يكتفي برؤيتها وسماع صوتها , وهاهو الأن لا يفصله منها سوى ذلك الرنين المتقطع , وما بين الرنة والرنة كما الدهر بالنسبة له .. رباه إن شوقه يكاد أن يعصف به .
=ألو..(أتاهُ صوتها كما السمفونية العذبة , وأحس برعشةً تتخلله)
=ألو .. معاي منو؟
لم يجيب وكأنما لسانه قد عقد..وبعد مجهود مضنيٍ خرج صوته في حشرجة أشبه بحشرجة الموت
=معقولة ما عرفتيني؟
أيعقل ألا تميز صوته؟ نعم هو لم يصرح لها بحبه , لكنها قالت له من قبل أنها تستطيع أن تميز صوته من بين ألف صوت.
= بالجد إنت منو؟
هل تكون تلك المدة الطويلة التي فصلت بينهما قد أنستها صوته؟ ربما .. لكنه أراد ان يشبع غروره أو قل أراد التأكد هل تحبه كما يحبها أم لا ..فرد بصوتٍ هامس
=حاولي تعرفي أنا منو من صوتي , إنتي قلتي لي قبل كده إنك بتعرفي صوتي من بين ألف صوت.
صرخت في لهفة:
= أمجد؟
كاد قلبه أن بنفطر عند سماع هذا الإسم.. رأسه يكاد أن ينفجر, تُرى من يكون أمجد هذا الذي صاحت بأسمه بكل هذا الفرح ؟
=ألوووووو أمجد مشتاقين
حاول أن يجيبها لكن شعر بغصةٍ في حلقه , وضع سماعة الهاتف التي بللها بدموعه ,و خرج مهرولاً نحو النهر ..خلع ثيابه وقفز في الماء كأنه يريد أن يغتسل من الماضي بكل ما يحوي من زيفٍ وخداع
خرج من الماء لبس ثيابه وطوى صفحتها من حياته دون رجعة